يعد الفقد من اصعب التجارب الانسانية على الاطلاق، سواء كان فقدان شخص عزيز بالوفاة او فقدان علاقة او حتى فقدان مرحلة معينة من الحياة، إذ يضع الفقد الإنسان امام واقع جديد لم يكن مستعدا له، وتشير الدراسات النفسية إلى أن الحزن الناتج عن الفقد لا يسير بخط مستقيم، بل يمر بعدة مراحل قد تتداخل مع بعضها او يعود الشخص لبعضها اكثر من مرة، كما ان مدة كل مرحلة تختلف من شخص لاخر تبعا لطبيعة الفقد وحجم الارتباط بما او بمن فقده، ولهذا فان فهم هذه المراحل يساعد الشخص على إدراك أن ما يشعر به طبيعي وجزء من عملية التعافي وليس علامة على الضعف.
مرحلة الإنكار
وهي أول مراحل الفقد، وفيها تجد صعوبة بالغة في تصديق ما حدث، حيث يعمل العقل كنوع من الحماية النفسية على تخفيف وطاة الصدمة عن طريق رفض الاعتراف بالواقع الجديد، كما قد تشعر بنوع من الخدر العاطفي أو الشرود وكانه يعيش الامر من بعيد، وقد يستمر في التصرف كما لو ان شيئا لم يتغير، وتعد هذه المرحلة آلية دفاعية طبيعية تمنح العقل الوقت الكافي لاستيعاب الصدمة تدريجيا بدلا من مواجهتها دفعة واحدة.
مرحلة الغضب
وهي المرحلة التي تبدأ فيها مشاعر الاستياء والإحباط بالظهور بعد أن تبدأ بإدراك حقيقة الفقد، إذ قد توجه الغضب تجاه الشخص الذي فقدته أو تجاه نفسك او حتى تجاه الظروف والقدر بشكل عام، كما قد تتسائل كثيرا عن سبب حدوث ذلك لك تحديدا وتشعر بعدم العدالة تجاه ما مررت به، وتعد هذه المرحلة وسيلة يستخدمها العقل للتعبير عن الالم بطريقة أكثر قابلية للتحمل من الشعور العميق بالعجز.

مرحلة المساومة
وهنا تحاول التفاوض داخليا مع الواقع، حيث تكثر فيها الأفكار المتعلقة بما كان يمكن فعله بشكل مختلف لتجنب الفقد، كما يتم الميل في هذه المرحلة الى الشعور بالذنب وتحميل نفسك المسؤولية عن أمور قد لا تكون بيدك اصلا، وقد تظهر جملا داخلية متكررة مثل لو اني فعلت كذا لكان الوضع مختلفا، وتمثل هذه المرحلة محاولة العقل استعادة نوع من السيطرة على موقف تشعر فيه بالعجز التام.
مرحلة الاكتئاب
تعرف مرحلة الاكتئاب على أنها المرحلة التي تبدأ فيها بمواجهة حجم الفقد الحقيقي بعد ان تهدأ مشاعر الغضب والمساومة، اذ تشعر بحزن عميق وفراغ داخلي وقد يفقد الرغبة في ممارسة أنشطته المعتادة، كما قد يعاني من اضطراب في النوم أو الشهية وانخفاض في مستوى الطاقة العام، ومن المهم عدم الخلط بين هذه المرحلة والاكتئاب المرضي، اذ انها تعد استجابة طبيعية ومؤقتة لحجم الخسارة التي يمر بها الشخص.
مرحلة القبول
وتعرف مرحلة القبول على انها المرحلة الاخيرة من مراحل الفقد، وفيها يبدأ الشخص بالتصالح مع الواقع الجديد دون ان يعني ذلك بالضرورة انه نسي او تجاوز الالم كليا، بل يصبح قادرا على التعايش معه والاستمرار في حياته رغم وجوده، كما تعود الرغبة تدريجيا في الانخراط بالحياة اليومية والعلاقات من جديد، وتعد هذه المرحلة بداية اعادة بناء الحياة على اسس تاخذ الفقد بعين الاعتبار دون أن تبقى أسيرة له.

دلالات الحاجة الى الدعم أثناء مرحلة الفقد
هناك بعض العلامات التي قد تشير الى ضرورة طلب المساعدة المتخصصة اثناء المرور بمراحل الفقد، ومنها:
استمرار الشخص في مرحلة واحدة الإنكار والغضب لفترة طويلة دون أي تقدم ملحوظ نحو المراحل الاخرى.
التاثير الكبير للحزن على القدرة على القيام بالمهام اليومية الاساسية كالعمل أو العناية بالنفس.
ظهور أفكار مؤذية للذات أو فقدان تام للرغبة في الحياة.
الانعزال الشديد عن المحيط الاجتماعي لفترات طويلة دون اي رغبة في التواصل مع الاخرين.
كيف يمكن التعامل مع مراحل الفقد بشكل صحي
هناك عدة أمور يمكن أن تساعد الشخص على المرور بمراحل الفقد بطريقة أكثر صحة، ومنها:
عدم مقاومة المشاعر او محاولة تجاوزها بسرعة، اذ ان السماح للنفس بالشعور بكل مرحلة يسهل عملية التعافي على المدى الطويل.
التحدث عن التجربة مع أشخاص موثوقين، سواء كانوا اصدقاء او افراد عائلة او مختصين نفسيين، لان التعبير عن الالم يخفف من ثقله.
الحفاظ على الروتين اليومي قدر الامكان، اذ يساعد ذلك على الشعور ببعض الاستقرار وسط حالة الاضطراب العاطفي.
منح النفس الوقت الكافي دون وضع جدول زمني محدد للتعافي، لان كل شخص يمر بهذه المراحل وتيرته الخاصة.
هذا المقال مخصص للأغراض التعليمية والتثقيفية فقط، ولا يعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية المتخصصة. يرجى دائماً مراجعة المختصين عند الحاجة.
aljazeera.net
blog.arabtherapy.com
amal.ps
https://grief.com/the-five-stages-of-grief/
https://health.clevelandclinic.org/5-stages-of-grief
ncbi.nlm.nih.gov





