يعتبر الهجر من اقسى التجارب العاطفية التي يمر بها الإنسان، ولا يقتصر تأثيره على فقدان الشخص الذي كان جزءا من الحياة اليومية فحسب، بل يمتد ليصيب الثقة بالنفس والشعور بالأمان العاطفي، والطريقة التي ينتهي بها الارتباط، سواء كانت مفاجئة او متوقعة، تلعب دورا كبيرا في حجم الالم الذي يشعر به الشخص المتروك، وبالرغم من صعوبة هذه المرحلة الا ان التعافي منها ممكن، ويحتاج إلى وقت ووعي وخطوات عملية تساعدك على استعادة التوازن واستكمال حياتك من جديد.

لماذا يكون الهجر مؤلما الى هذا الحد؟

وهو من أكثر التساؤلات التي ستدور في بالك، فالهجر يترك أثرا نفسيا عميقا لان الدماغ يتعامل مع فقدان شخص مقرب بطريقة تشبه التعامل مع أي خسارة كبرى اخرى، حيث يمر الشخص بمراحل شبيهة بمرحلة الحزن مثل الإنكار والغضب والحزن العميق قبل الوصول الى القبول، كما أن الشعور بالرفض يمس مباشرة الحاجة الأساسية لدى الإنسان الى الانتماء والقبول من الآخرين، بالاضافة الى ان كثيرا من الأشخاص يربطون قيمتهم الذاتية بمدى تقبل الطرف الآخر لهم، مما يجعل الهجر تشعرهم وكانهم غير كافيين او غير مستحقين للحب.

مراحل التعافي من الهجر

يمر معظم الاشخاص بعدة مراحل اثناء تجاوزهم لتجربة الهجر، ومنها:

مرحلة الصدمة والإنكار، وفيها يجد الشخص صعوبة في تصديق ما حدث ويحاول أحيانا إقناع نفسه بأن الامر مؤقت او سيتغير.

مرحلة الغضب والالم، حيث تظهر مشاعر الاستياء تجاه من هجره او تجاه نفسه، وقد يرافقها شعور عميق بالحزن والفراغ.

مرحلة المساومة، وفيها يحاول الشخص احيانا التفكير في ما كان يمكن أن يفعله بشكل مختلف لتجنب الانفصال، او يحاول اقناع نفسه بالعودة الى العلاقة رغم عدم صلاحيتها.

مرحلة القبول، وهي المرحلة التي يبدأ فيها الشخص بالتصالح مع الواقع والتوقف عن مقاومته، ليبدأ تدريجيا باستعادة توازنه العاطفي.

خطوات عملية لتخطي شخص هجرك

هناك عدة خطوات يمكن اتباعها للمساعدة على تجاوز هذه التجربة بشكل صحي، ومنها:

السماح لنفسك بالشعور، اذ من المهم عدم كبت المشاعر او التظاهر بان كل شيء على ما يرام، فالحزن والألم جزء طبيعي من عملية التعافي ولا بد من المرور بهما.

قطع التواصل قدر الإمكان، حيث يساعد الابتعاد عن الشخص الذي هجرك، سواء بشكل مباشر او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على تقليل التذكير المستمر بالعلاقة وإعطاء نفسك مساحة للشفاء.

اعادة بناء الروتين اليومي، بحيث يعود الشخص تدريجيا الى ممارسة انشطته المعتادة والاهتمام بصحته الجسدية والعقلية، لان الانشغال الصحي يساعد على تقليل التفكير المفرط بالماضي.

اللجوء إلى الدعم الاجتماعي، اذ ان التحدث مع الأصدقاء المقربين والعائلة يساعد على تخفيف العبء العاطفي ويمنح الشخص شعورا بأنه غير وحيد في هذه التجربة.

تجنب لوم النفس المفرط، في الانفصال غالبا ما يكون نتيجة عدم توافق او ظروف معينة، ولا يعني بالضرورة ان الشخص المتروك غير كاف او غير جدير بالحب.

طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، حيث يمكن أن يساعد التحدث مع مختص نفسي في معالجة المشاعر الصعبة بطريقة أعمق، خصوصا اذا استمر الالم لفترة طويلة او أثر بشكل كبير على الحياة اليومية.

ما هي العلامات التي تدل على بدء التعافي؟

توجد بعض العلامات التي تشير إلى أن الشخص بدأ يتجاوز تجربة الهجر فعليا، ومنها:

القدرة على التفكير في الشخص الآخر دون الشعور بألم حاد كما كان في البداية.

استعادة الرغبة في ممارسة الانشطة اليومية والاستمتاع بها من جديد.

تراجع الحاجة الملحة للتحقق من اخبار الشخص الذي هجرك أو متابعته عبر وسائل التواصل.

الشعور التدريجي بالراحة تجاه فكرة بدء علاقات جديدة أو الانفتاح على تجارب مختلفة في المستقبل.

هل الهجر يعني دائما نهاية سيئة

من المهم الاشارة الى ان الهجر، على الرغم من قسوته، قد يحمل أحيانا فرصة لفهم الشخص لنفسه بشكل أعمق واعادة النظر في احتياجاته الحقيقية من اي علاقة قادمة، كما ان بعض الاشخاص يكتشفون بعد مرور الوقت ان الانفصال كان في مصلحتهم على المدى الطويل حتى وإن لم يبدُ الأمر كذلك في البداية، ولهذا فإن التعامل مع تجربة الهجر بوعي وصبر يمكن ان يتحول مع الوقت الى فرصة للنمو الشخصي بدلا من ان يبقى مجرد مصدر للالم.

روابط ذات صلة

hakini.net
tala9.com
hellooha.com
https://www.abandonment.net/articles/five-stages-of-abandonment
https://www.centreofexcellence.com/abandonment-issues/
nurtureyournaturepc.com