تتشكل أنماط التعلق عندما نكون لا نزال رضعًا. وتشير نظرية التعلق إلى أن الروابط العاطفية التي نكوّنها مع مقدمي الرعاية الأساسيين
لنا في مرحلة الطفولة يمكن أن تؤثر على علاقاتنا الشخصية لاحقًا في الحياة.
وتعتبر أنماط التعلق من المفاهيم الأساسية التي يعتمد عليها علم النفس لفهم طبيعة العلاقات العاطفية وفهمك لنمط تعلقك يعتبر خطوة أساسية لفهم ذاتك ومشاعرك وسلوكياتك العاطفية في علاقتك.

التعلق الآمن

وهو النمط الذي يشعر فيه الفرد بالثقة والارتياح تجاه نفسه وتجاه من يرتبط بهم عاطفيا، إذ يكون الشخص قادرا على التعبير عن مشاعره بوضوح دون خوف من الرفض، كما أنه يستطيع الاعتماد على شريكه والوثوق به دون أن يشعر بالقلق المفرط من فقدانه، ويتميز أصحاب هذا النمط بالقدرة على الموازنة بين الاستقلالية والقرب العاطفي، بالإضافة إلى أنهم يتعاملون مع الخلافات بأسلوب هادئ وواقعي دون اللجوء إلى الانسحاب أو المبالغة في رد الفعل، وغالبا ما يكون هذا النمط نتيجة نشأة الفرد في بيئة وفر له فيها مقدم الرعاية استجابة ثابتة ومتسقة لاحتياجاته العاطفية.

التعلق القلق

يعرف التعلق القلق على أنه النمط الذي يعيش فيه الفرد حالة دائمة من الخوف من الهجر أو فقدان الشريك، حيث يميل صاحب هذا النمط إلى البحث المستمر عن الطمأنة والتأكيد من محيطه العاطفي، كما أنه كثيرا ما يفرط في التفكير بردود أفعال الشريك أو يفسرها بشكل سلبي حتى وإن لم تحمل أي نية سيئة، بالإضافة إلى أن الشخص القلق قد يظهر تعلقا شديدا وحاجة ملحة للقرب العاطفي إلى درجة قد تشعر الطرف الآخر بالضغط، ويعود هذا النمط في كثير من الأحيان إلى نشأة تميزت بعدم ثبات استجابة مقدم الرعاية، بحيث كان الطفل غير قادر على التنبؤ بما إذا كانت احتياجاته ستلبى أم لا.

التعلق التجنبي

التعلق التجنبي هو النمط الذي يميل فيه الفرد إلى تجنب القرب العاطفي الشديد والحفاظ على مسافة معينة بينه وبين شريكه، إذ يفضل صاحب هذا النمط الاعتماد على نفسه ويشعر بعدم الارتياح عند الحاجة إلى الآخرين أو عند طلب الدعم العاطفي منهم، كما أنه غالبا ما يكبت مشاعره أو يتجنب الحديث عنها خوفا من أن يظهر ضعيفا أو مقيدا، بالإضافة إلى أن الشخص التجنبي قد ينسحب من العلاقة كلما شعر بأنها تتجه نحو مزيد من الالتزام أو العمق العاطفي، ويرتبط هذا النمط غالبا بنشأة اتسمت بالبرود العاطفي أو بمقدم رعاية لم يكن متجاوبا مع احتياجات الطفل العاطفية بشكل كاف.

التعلق القلق التجنبي

التعلق القلق التجنبي: ويطلق عليه أحيانا التعلق الفوضوي أو المشوش، وهو النمط الذي يجمع بين خصائص النمطين القلق والتجنبي في نفس الوقت، مثل ان يرغب صاحب هذا النمط في القرب العاطفي بشدة ولكنه في ذات الوقت يخاف منه ويتجنبه، مما يجعله يتأرجح بين الاقتراب الشديد من شريكه والانسحاب المفاجئ منه، كما أن هذا التناقض الداخلي يجعل صاحب هذا النمط غير قادر على الوثوق بمن حوله بسهولة حتى وإن كان في أمس الحاجة إلى هذه الثقة، بالإضافة إلى أن هذا النوع من التعلق يظهر غالبا لدى من مروا بتجارب طفولة مضطربة تضمنت الخوف من مقدم الرعاية نفسه الذي كان من المفترض أن يكون مصدر الأمان.

دلالات معرفة نمط التعلق

هناك عدة إشارات يمكن من خلالها التعرف على نمط التعلق الذي يتبعه الفرد، منها:

طريقة التعامل مع الخلافات، فالشخص الآمن يميل إلى الحوار الهادئ، بينما يميل القلق إلى المبالغة في رد الفعل ويميل التجنبي إلى الانسحاب والصمت.

مستوى الارتياح تجاه القرب العاطفي، حيث يشعر الشخص الآمن بالراحة تجاهه، بينما يبالغ القلق في طلبه ويتجنبه التجنبي قدر الإمكان.

الاستجابة عند الشعور بالتهديد في العلاقة، إذ يميل القلق إلى التمسك الشديد بالشريك، بينما يميل التجنبي إلى الابتعاد والانغلاق على نفسه.

القدرة على التعبير عن المشاعر، فالشخص الآمن يعبر عنها بوضوح، في حين يجد كل من القلق والتجنبي صعوبة في ذلك وإن كانت الأسباب مختلفة بينهما.

التعامل مع أنماط التعلق غير الآمنة

هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعدك على التعامل مع نمط التعلق غير الآمن والعمل على تطويره تدريجيا نحو مزيد من الأمان، ومنها:

الوعي الذاتي، أن تبدأ بملاحظة أنماط التفكير والسلوك في العلاقات العاطفية ومحاولة ربطها بتجاربك السابقة.

التواصل الصريح، عبر عن احتياجاتك ومخاوفك بوضوح بدلا من كبتها أو المبالغة في التعبير عنها.

بناء علاقات مع أشخاص يتمتعون بتعلق آمن، فتفاعلك المستمر مع شخص مستقر عاطفيا قد يساعدك على اكتساب بعض ملامح الأمان تدريجيا.

طلب المساعدة المتخصصة، حيث يمكن أن يسهم العمل مع مختص نفسي في فهم جذور نمط التعلق ومعالجتها بطريقة مدروسة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها النمط قد نتج عن تجارب طفولة صعبة أو مضطربة.

هذا المقال مخصص للأغراض التعليمية والتثقيفية فقط، ولا يعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية المتخصصة. يرجى دائماً مراجعة المختصين عند الحاجة.

روابط ذات صلة :

blog.arabtherapy.com  hattemasadi.com
nadiim.com 

my.clevelandclinic.org  attachmentproject.com  psychcentral.com